وهبة الزحيلي

125

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سَوْفَ يُرى نائب الفاعل ضمير مستتر فيه ، ومن قرأ بالفتح ( يرى ) كان التقدير فيه : سوف يراه ، فحذف الهاء ، كما يقال : إن زيدا ضربت ، أي ضربته . ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى الهاء في يُجْزاهُ في موضع نصب مفعول به ، و الْجَزاءَ الْأَوْفى منصوب على المصدر . وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى أراد : أنه إلى ربك ، وهو معطوف على أَلَّا تَزِرُ وكل ما بعده من قوله : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى إلى قوله تعالى : وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى [ الآيات 43 - 50 ] معطوف على أَلَّا تَزِرُ . وَثَمُودَ فَما أَبْقى ثَمُودَ منصوب بفعل دال عليه . فَما أَبْقى تقديره : وأهلك ثمودا ، فما أبقى . وإنما لم يجز نصبه ب أَبْقى لأن ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله . قرأ عاصم وحمزة ثَمُودَ بلا تنوين ، والوقوف بغير ألف ، والباقون بالتنوين ويقفون بالألف . وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى الْمُؤْتَفِكَةَ مفعول به منصوب ل أَهْوى . فَغَشَّاها ما غَشَّى أي ما غشاه إياها ، فحذف مفعولي غَشَّى والأول ضمير ما والثاني ضمير الْمُؤْتَفِكَةَ . البلاغة : فَغَشَّاها ما غَشَّى الإبهام للتعظيم والتهويل . بين أَضْحَكَ وَأَبْكى وبين أَماتَ وَأَحْيا وبين أَغْنى وَأَقْنى ما يسمى بالطباق . بين أَغْنى وَأَقْنى جناس ناقص لتغير بعض الحروف . المفردات اللغوية : تَوَلَّى أعرض عن اتباع الحق والثبات عليه . وَأَعْطى قَلِيلًا من المال . وَأَكْدى قطع العطاء ولم يتممه ، يقال : حفر فأكدى ، أي بلغ كدية أي أرض صلبة كالصخرة تمنع حافر البئر من مواصلة العمل وإتمامه . أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى يعلم أن غيره يتحمل عنه عذاب الآخرة ، وهو الوليد بن المغيرة أو غيره كما سيأتي . وجملة أَ عِنْدَهُ عِلْمُ . . المفعول الثاني لرأيت بمعنى : أخبرني . أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ أي بل لم يخبر . صُحُفِ مُوسى أسفار التوراة ، وإنما قدم تعالى ذكر صحف موسى ، لأنها أقرب وأشهر وأكثر . وَإِبْراهِيمَ أي وصحف إبراهيم : وهي ما نزل عليه من